أحمد ابراهيم الهواري
120
من تاريخ الطب الإسلامي
ألم تعلموا أن ابن طولون نقمة * تسّير من سفل إليكم ومن عل ولولا جنايات الذنوب لما علمت * عليكم يد العلج السخيف المجهّل يعالج مرضاكم ويرمى جريحكم * حبيش القلب أدهم أعزل ؟ فيا ليت مارستانه نيط باسته * وما فيه من علج عتل مقلّل فكم ضجّة للناس من خلف ستره * تضجّ إلى قلب عن الله مغفل وقال جامع السيرة الطولونية وفي سنة 261 ه بنى أحمد بن طولون المارستان ، ولم يكن قبل ذلك في مصر مارستان ولما فرغ منه حبس عليه دار الديوان ودوره في الأساكفة والقيسارية وسوق الرقيق وشرط في المارستان ألا يعالج فيه جندي ولا مملوك وعمل حمامين للمارستان أحدهما للرجال والآخر للنساء ، حبسهما على المارستان وغيره . وشرط أنه إذا جئ بعليل تنزع عنه ثيابه ونفقته وتحفظ عند أمين المارستان ثم يلبس ثيابا ويفرش له ويغذى ويراح بالأدوية والأغذية والأطباء حتى يبرأ فإذا أكل فرّوجا ورغيفا أمر بالانصراف وأعطى ماله وثيابه . وفي سنة 262 ه ( 875 م ) كان ما حبسه على المارستان والعين والمسجد في الجبل الذي يسمى تنّور فرعون أعيانا كثيرة وكان بلغ ما أنفق على المارستان ومستغله ستين ألف دينار ، فكان يركب بنفسه في كل يوم جمعة ويتفقد خزائن المارستان وما فيها والأطباء وينظر إلى المرضى وسائر المعلولين والمحبوسين من المجانين . دخل مرّة حتى وقف عند المجانيين فناداه واحد منهم مغلول : « أيها الأمير اسمع كلامي ما أنا بمجنون ، وإنما عملت على حيلة ، وفي نفسي شهوة رمّانة عريشية أكبر ما يكون » . فأمر له بها من ساعته ففرح بها وهزها في يده ورازها ثم غافل أحمد بن طولون ورمى بها في صدره فنضحت على ثيابه ، ولو تمكنت منه لأتت على صدره فأمرهم أن يحتفظوا به ، ثم لم يعاود بعد ذلك النظر في البيمارستان . ودخل مصر في سنة 578 ه ( 1182 م ) ابن جبير « 1 » الرحالة المغربي العظيم وشاهد البيمارستان الذي بالقاهرة وقال : إنه مفخرة من مفاخر السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب وأطنب في وصفه بما سيأتي ذكره بعد . ثم قال : « وفي مصر ( الفسطاط ) مارستان
--> ( 1 ) - رحلة ابن جبير ص 52 طبع ليدن ( ولد ابن جبير ببلنسية سنة 540 ه ( 1145 م ) وتوفى بالإسكندرية سنة 614 ه ( 1217 م ) .